السيد محمد باقر الصدر
231
بحوث في علم الأصول
في استصحاب العدم الأزلي ويعتبر هذا البحث من توابع بحث التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لما قيل : إنه يحتاج إليه في ثلاثة مواضع - كما سنعرضها - أحدها ، بل أوّلها هو ، إحراز وتنقيح موضوع العام باستصحاب العدم الأزلي العنوان المخصص ، حيث يقال : هذا فقير بالوجدان ، وليس بفاسق بالاستصحاب ، لأنّ الفسق عنوان عارض يستصحب عدمه ، فيتنقح بذلك موضوع حكم العام حينئذ ، فيجب إكرام هذا الفرد المشكوك دخوله تحت المخصص . ولذا فإنّه بعد الفراغ عن عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، صار الكلام إلى انّه ، هل يمكن إحراز حكم العام - بدلا عن التمسك باصالة العموم - بإجراء الاستصحاب الموضوعي ، وذلك بأن نستصحب عدم عنوان المخصص ، لأنّ حكم العام كان مرهونا بعد التخصيص بأمرين : أحدهما الفقر ، والثاني ، عدم الفسق ، والفقر حاصل بالوجدان لأنه أمر خارجي ملموس ، وعدم الفسق يحرز بالاستصحاب ، وبذلك يتنقّح موضوع حكم العام . وهذا التعويض لا إشكال فيه لو فرض انّ الصفة التي أخذت في المخصص كانت سنخ صفة مسبوقة بالعدم مع انحفاظ موضوعها ، كما هو الحال في مثل الفسق في دليل ، « أكرم كل فقير » ، ولا تكرم فسّاق الفقراء ، فإنّ الفسق صفة مسبوقة بالعدم مع انحفاظ موضوعها ، لأنّ الإنسان لا يولد